مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
280
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
4 - قوله : « ولا زار النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم شيئاً من ذلك ليلة أسري به ، والحديث الذي فيه ( هذا قبر أبيك إبراهيم فانزل فصلّ فيه ، وهذا بيت لحم مولد أخيك عيسى انزل فصلّ فيه ) كذب لا حقيقة له » . والجواب : إنّ عدم زيارة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ليلة الإسراء لقبر إبراهيم الخليل عليه السلام لا يمكن الاستدلال به على حرمة زيارة القبور أو عدم استحبابها ، كما قال السبكي : « إنّ عدم الزيارة في وقت خاص لا يدلّ على عدم الاستحباب » « 1 » . وإنّ هذا لو ثبت - ودونه خرط القتاد - فلا يمكن إثبات أنّه صلى الله عليه وآله إنّما ترك ذلك للإعراض ، لأنّه صلى الله عليه وآله كان مشغولًا بأمر أهمّ ، ونظيره ما وقع منه صلى الله عليه وآله حينما ذهب مع أصحابه في عام صلح الحديبية لزيارة البيت ، فأمضى صلى الله عليه وآله وثيقة الصلح ورجع ولم يزر في ذلك العام من باب تقديم الأهم الذي هو الصلح على المهمّ وهو زيارة البيت « 2 » . وبالإضافة إلى ذلك فقد ذكر أرباب الحديث والسيَر في كتبهم اجتماع النبيّ صلى الله عليه وآله مع إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام في بيت المقدس وأنّه أمّهم في الصلاة ، وحينئذٍ لا حاجة لزيارة قبورهم وقد زارهم وصلّى بهم ، كما جاء ذلك في بعض الأحاديث « 3 » ، وفي أحاديث أخرى أنّه صلى الله عليه وآله قد زارهم وسلّم عليهم أثناء عروجه في السماوات « 4 » . ثمّ إنّ في الروايات التي سبق أن ذكرناها « 5 » في الحثّ على زيارة قبره صلى الله عليه وآله بعد وفاته دليلًا كافياً على استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وآله ، ولا يجدي منها التمسّك بما هو أوهن من بيت العنكبوت لمنع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور سائر الأنبياء والصالحين ، والسفر من أجل ذلك .
--> ( 1 ) - شفاء السقام : 134 . ( 2 ) - راجع : البداية والنهاية : 4 / 205 - 206 ، وتاريخ ابن خلدون : 2 / 447 ، وتاريخ الطبري : 2 / 270 ، وبحار الأنوار : 20 / 319 - 320 ، وص 322 ، وص 326 - 327 . ( 3 ) - دلائل النبوّة للبيهقي : 2 / 358 . ( 4 ) - صحيح البخاري : 5 / 66 - 69 باب المعراج . ( 5 ) - انظر ص 84 - 89 .